حسن حسن زاده آملى

168

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

المادية . ولكن الحق أنّ عبارة المحقق الطوسي أعم شمولا من التفسير المذكور لأنّه يشمل أيضا قوّة النفس وقدرتها على التصرف بمادة الكائنات ، والتعلق بها من غير أنّ تماسها أعضاؤها كالمعجزات وخوارق العادات وإظهار الكرامات والعلم بالمغيبات ، وعلم النفس بذاتها وآلاتها وإدراكاتها بلا توسط آلة بينها وبينها ونحوها مما تعجز المقارنات للمادة عنها مطلقا ، فلا وجه في انحصاره بالوجه المفسّر المذكور ، أو بالوجوه القريبة منه . ثمّ بعد ما فسّروها بالوجه المذكور أعنى كون النفس قادرة على تعقل أمور غير متناهية أوردوا عليه بعض الإيرادات الغير الواردة . وصاحب الشوارق حمل قول المحقق الطوسي على البرهان المذكور من الشفاء أوّلا ، ثمّ على برهان آخر من أنّ النفس تدرك ذاتها وآلاتها وإدراكاتها ثانيا وجعلهما بيانا لصغرى القياس . فلا بأس بنقل طائفة ممّا ذكروها حول كلامه : « وقوتها على ما يعجز المقارنات للمادة عنها » ثمّ بالإيماض إلى ما يجري بذلك : قال في كشف المراد في شرح قول المحقق الطوسي : « وقوتها على ما تعجز المقارنات عنه » وهو الوجه الثالث من وجوه أدلة تجرّد النفس الناطقة الإنسانية ، ما هذا لفظه : أقول : هذا هو الوجه الثالث ، وتقريره أنّ النفوس البشرية تقوى على ما لا تقوى عليه المقارنات للمادة فلا تكون مادية لأنّها تقوى على ما لا يتناهى لأنّها تقوى على تعقلات الأعداد غير المتناهية ، وقد بينّا أنّ القوّة الجسمانية لا تقوى على ما لا يتناهى فتكون مجرّدة . وفيه نظر لأنّ التعقل قبول لا فعل ، وقبول ما لا يتناهى للجسمانيات ممكن . انتهى . أقول : قوله لأنّها تقوى على ما لا يتناهى ، إن كان المراد بيان فرد مما يشمله كلام المحقق الطوسي فلا كلام فيه ، وإلّا فقد دريت انّه اعمّ شمولا منه . ثمّ انّ نظر صاحب الكشف منظور فيه وذلك لأنّ التعقل هو صورة علمية جمعية فتارة هي معنى معقول غير متناهي الأفراد ، وتارة هي حقيقة وجودية نورية لها شؤون نورية ذات شجون هي رقائقه ، وهذا الشخص من الجسم الخارجي مقارن للمادة وممنو بالمكان والزمان ليس